السيد محمد حسين الطهراني
100
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وتنفيذ أوامره . وحتّى أنَّ إمامة أمير المؤمنين عليه السلام قد استقرّت بالبيعة . كما يستفاد من كلام الإمام هذا ومن سيرته أيضاً أنَّه بعد أن يبايع الناس لا يحقّ لمن لم يكن حاضراً حين البيعة أن يرفضها ويطالب ببيعة ثانية ؛ حيث يقول عليه السلام : لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أنْ يَرْجِعَ وَلَا لِلْغَائِبِ أنْ يَخْتَارَ ، فالذين بايعوا لا يحقّ لهم كسر بيعتهم ، والذين لم يكونوا حاضرين لا حقّ لهم بالانتخاب . « 1 » إلى أن يقول عليه السلام : ألَا وَإنِّي اقَاتِلُ رَجُلَيْنِ : رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ . فالإمام عليه السلام إذَن يقول : بعد أن وصلت السلطة إلى يدي فإنِّي أقاتل رجلين : الأوّل : رجل ادّعي ما ليس له ، كأن يدّعي مثلًا كونه حاكماً بعد
--> ( 1 ) - يروي في « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 136 ، كتاب الإمارة ، بابُ الأمر بِلُزومِ الجَماعة عندَ ظُهورِ الفِتَن وتَحذيرِ الدُّعاةِ إلى الكُفر ، طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابيّ الحلبيّ ، بثلاثة أسانيد متّصلة له عن نافع ، قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مُطيع حين كان من أمر الحَرَّة ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال : إنِّي لم آتك لأجلس ، أتيتك لُاحدِّثك حديثاً سمعته عن رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] بقوله : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول : مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ؛ وَمَنْ مَاتَ وَليْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . ويجب أن يُعلم أنَّ المراد بكسر البيعة والطاعة من هذه الرواية وأشباهها هو نقض بيعة وطاعة الإمام الحقّ ، وهذا بالطبع له معني صحيح . لكنَّ ابن عمر قد أوهم أنَّ المراد نقض البيعة من طاعة كلّ شخص ، حتّى لو ادّعي كونه حاكماً بالظلم والعدوان ، وحتّى لو كان يزيد بن معاوية . إنَّ تطبيق الرواية على هذا المورد وأمثاله ممّا هو نهج ودأب علماء العامّة من أعظم المصائب التي وردت على الإسلام والمسلمين